علي أكبر السيفي المازندراني

260

بدايع البحوث في علم الأصول

حاصل كلامه : أنّ الحكم وإن كان إنشاءً ، إلّاأنّ مرجعه إلى الاخبار عن حكم اللَّه ، أي إخبار عن حكم الشارع في قالب الانشاء ؛ لأنّ الحاكم لا يُنشئ الحكم إلّاباستناده إلى مدرك شرعي ينبئ عن حكم اللَّه ( تعالى ) . وأما الفتوى فهو إخبارٌ محضٌ أي بيان مفاد دليل الحكم الشرعي في قالب الافتاء بصيغة الاخبار . فالحكم يصدر عن الحاكم بالانشاء في مقام فصل الخصومة رفع النزاع . والفتوى تصدر عن الفقيه في مقام الاجتهاد والاستنباط لمجرّد الاخبار عن حكم الشارع . ثم قسَّم الحكم إلى حكم بالاطلاق والترخيص وحكم بالالزام والتكليف . ثم اشترط تمامية مدرك كلٍّ من الفتوى والحكم . ولكن لا يخفى عليك أنّ ذلك لا دخل له في ماهية كلّ واحدٍ منهما ولا في الفرق بينهما . نعم ما يستفاد من كلامه قدس سره من تعلّق الحكم بمصالح المعاش لا مصالح المعاد وتعلّق الفتوى بالأعم منهما ، صحيح ويمكن به التمييز بين الحكم والفتوى ومن هنا لا ينفذ حكم الحاكم في العبادات ، كحكمه بصحة صلاة شخص أو بطلان حج أحد أو نفي الزكاة أو الخمس عن متعلّقهما من الأموال ، بل وحتى في مثل الحجّ النيابي . فلو استقر رأي الحاكم على بطلان حجّه أو صحته لا اعتبار بحكمه ببطلان حج النائب أو صحته ، بل إنما ينفذ حكمه برجوع المنوب عنه عليه بالأجرة في فرض البطلان أو عدم رجوعه في فرض الصحة . وأمّا الصحة والبطلان فيدوران مدار مفاد الأدلّة الشرعية حسب استنباطه . وأما ما قال من أنّ الحكم منع الغير دون الفتوى ، ففيه أنّ الفتوى أيضاً تتضمّن نهي المكلّف ومنعه عن الحرام ، نعم لا تختصّ بغير الحاكم كما في